الجهة المختصة بالطعن فى الأحكام الصادرة من المحاكم الاقتصادية



انطلاقاً من مبدأ التخصص القضائى الذى قامت على أساسه المحاكم الاقتصادية من ناحية ، وإعمالاً لفكرة استقلالها الذاتى من ناحية أخرى لم يخرج المشرع الطعن بالاستئناف فى أحكامها عنها ، غير أنه فرق بين الأحكام الصادرة من الدوائر الابتدائية ، والأحكام والأوامر الصادرة من القاضى المشار إليه فى المادة الثالثة من هذا القانون وكذلك الأوامر والقرارات المتعلقة بالتنفيذ الصادرة من رؤساء الدوائر الابتدائية بموجب المادة 7 .
أولاً - الأحكام الصادرة من الدوائر الابتدائية :
نصت المادة العاشرة فى فقرتها الأولى على أن "يكون الطعن فى الأحكام الصادرة من الدوائر الابتدائية بالمحاكم الاقتصادية أمام الدوائر الاستئنافية بتلك المحاكم دون غيرها " .
وأول ما نلاحظه فى هذا الصدد هو ما ورد فى عجز هذه الفقرة من عبارة "دون غيرها" فهذه العبارة تكرس ما يعرف بالاختصاص الاستئثارى الحاجز أو المانع الذى يقابل الاختصاص المشترك ..
وبناء عليه فإن اختصاص الدوائر الاستئنافية بالنظر فى الطعون المقدمة ضد الأحكام الصادرة من الدوائر الابتدائية هو اختصاص استئثارى لا يشاركها فيه أحد سواء فى ذلك الأحكام الجنائية أو غير الجنائية .
1- الأحكام الجنائية :
يقصد بتلك الأحكام الأحكام الصادرة فى قضايا الجنح المنصوص عليها فى القوانين المشار إليها فى المادة (4) من قانون المحاكم الاقتصادية إذ نصت المادة (5) منه على أن "يكون استئنافها أمام الدوائر الاستئنافية بالمحاكم الاقتصادية على أن تسرى على الطعون فى الأحكام الصادرة من الدوائر الابتدائية بالمحاكم الاقتصادية فى مواد الجنح المواعيد والإجراءات وأحكام النفاذ المعجل المقررة فى قانون الإجراءات الجنائية " .
وبذلك يكون المشرع قد أحال مباشرة فى شأن الطعون فى الأحكام الجنائية الصادرة فى مواد الجنح إلى قانون الإجراءات الجنائية تطبيقاً للمبدأ العام الذى أرسته المادة (4) من قانون إصدار قانون المحاكم الاقتصادية فى الإحالة إلى القواعد العامة فيما لم يرد بشأنه نص خاص.
2- الأحكام غير الجنائية :
ويقصد بها الأحكام الصادرة من الدوائر الابتدائية فى الدعاوى التى لا تجاوز قيمتها خمسة ملايين جنيه والتى تنشأ عن تطبيق القوانين المشار إليها فى المادة السادسة من قانون المحاكم الاقتصادية ، حيث يكون الطعن فيها أمام الدوائر الاستئنافية دون غيرها (م 10/1) .
وكذلك الأحكام الصادرة من الدوائر الابتدائية فى منازعات التنفيذ الوقتية والموضوعية عن الأحكام الصادرة من المحاكم الاقتصادية وتلك التى يصدرها القاضى المشار إليه فى المادة 3 من قانون المحاكم الاقتصادية حيث يطعن فى هذه الأحكام أمام الدوائر الاستئنافية بالمحكمة (م7/2 من قانون المحاكم الاقتصادية) .
ثانياً - الطعن فى الأحكام والأوامر الصادرة من القاضى المنصوص عليه فى المادة 3 من قانون المحاكم الاقتصادية :
سبق بيان كيف أن المشرع قد جعل من اختصاص المحاكم الاقتصادية اختصاصاً شاملاً لكافة أنواع الحماية القضائية ، حيث عهد إلى قاض بدرجة رئيس بالمحاكم الابتدائية من الفئة ( أ ) على الأقل بالاختصاص بمنح الحماية المستعجلة والولائية والحماية الموضوعية فى إحدى صورها الخاصة بإصدار أوامر الأداء .
حيث يختص هذا القاضى باعتبارها قاضياً مستعجلاً بإصدار أحكام بصفة مؤقتة ومع عدم المساس بأصل الحق فى المسائل المستعجلة التى يخشى عليها من فوات الوقت فى مفهوم المادة (45) مرافعات .
كما يصدر باعتباره قاضياً للأمور الوقتية الأوامر على عرائض والأوامر الوقتية وذلك فى المسائل التى تختص بها - ولائياً - المحكمة الاقتصادية .
كما أناط المشرع بنفس القاضى سلطة إصدار أوامر الأداء فى المسائل التى تختص بها المحكمة الاقتصادية أياً كانت قيمة الحق محل الطلب ، حتى ولو زادت عن خمسة ملايين جنيه .
فكل ما يصدر عن هذا القاضى من أحكام وأوامر يكون الطعن فيه ليس أمام الدوائر الاستئنافية ، وإنما أمام الدوائر الابتدائية بالمحاكم الاقتصادية دون غيرها (م 10/2) من قانون المحاكم الاقتصادية .
وبذلك يكون المشرع قد اعتبر القاضى المشار إليه فى المادة 3 بمثابة قاضى جزئى ولذلك عهد بالطعن فى أحكامه إلى الدائرة الابتدائية، ولم يشأ أن يجعله بمثابة قاضى ابتدائى .
ومن ناحية أخرى وإعمالاً لفكرة الاختصاص الشامل للمحاكم الاقتصادية جعلها بمثابة إدارة تنفيذ - فى مفهوم المادة 271 مرافعات معدلة بالقانون رقم 76 لسنة 2007 بالنسبة للأحكام الصادرة منها ولكن تنبغى التفرقة بين الأحكام الصادرة من الدوائر الابتدائية فى منازعات التنفيذ الوقتية ، ومنازعات التنفيذ الموضوعية حيث يكون الاختصاص بالطعن فيها كما أشرنا للدوائر الاستئنافية (م 7/2) وبين ما يصدره انطلاقاً من الاختصاص الادارى والولائى لقاضى التنفيذ رؤساء الدوائر الابتدائية بالمحاكم الاقتصادية من قرارات وأوامر متعلقة بالتنفيذ حيث يكون الاختصاص بالفصل فى التظلمات من هذه القرارات والأوامر للدوائر الابتدائية بالمحاكم الاقتصادية بشرط ألا يكون من بين أعضائها من أصدر القرار أو الأمر المتظلم منه " .
وبذلك يكون المشرع قد اعتبر رئيس الدائرة الابتدائية عندما يمارس الاختصاص الادارى والولائى لقاضى التنفيذ بمثابة قاضى جزئى فى مفهوم المادة 274 معدلة بالقانون رقم 76 لسنة 2007 .
والواقع أن هذه المادة بعد تعديلها قد شابها عيب نلحظه فى فقرتها الرابعة حيث أعطت لمدير إدارة التنفيذ سلطة إصدار القرارات والأوامر المتعلقة بالتنفيذ انطلاقاً فى فكرة الاختصاص الادارى والولائى لقاضى التنفيذ إلا انه أعطت فى الوقت نفسه الاختصاص بنظر التظلم من هذه القرارات والأوامر إلى نفس المدير ، مما يعد إخلالاً جسيماً بمبدأ التدرج الذى تقوم عليه فكرة التظلم . ومما لا يأمن معه من غلبة الفطرة البشرية فى عدم الاعتراف بالخطأ وانه لا ملجأ آخر للمتظلم لأن القرار الصادر من مدير ادارة التنفيذ فى التظلم يعتبر نهائياً (م 274/4 مرافعات) ولذلك حسناً فعل المشرع فى قانون المحاكم الاقتصادية بأن اشترط صراحة ألا يكون من بين أعضاء الدائرة الابتدائية التى تنظر التظلم من أصدر القرار أو الأمر المتظلم منه . وذلك ضماناً لحيدة الدائرة وعدم تأثرها برأى العضو الذى سبق أن أبداه فى قراره أو أمره المتظلم منه .
************************************************** *