حوكمة تقنية المعلومات

لتقنية المعلومات دورٌ كبيرٌ في نجاح الشركات بتحقيق أهدافها وتعظيم ربحيتها. فتقنية المعلومات تستخدمها الشركات في يومنا هذا على نطاقٍ واسع وفي جميع مجالات عمل الشركة، بدءاً من أنظمة الموارد البشرية واستقطاب الموظفين، مروراً بالإعلان والدعاية والتجارة الإلكترونية، وانتهاءً بالتواصل مع العملاء والزبائن، فضلاً عن برمجيات المحاسبة وإصدار الفواتير. وهذا يعني أنَّ للكيفية التي يجري وفقاً لها استخدام تقنية المعلومات أثراً هاماً في نتائج أعمال الشركة ونشاطاتها.
نستنتج مما سبق أن القرارات المتعلقة بتقنية المعلومات يجب أن تتخذها الإدارة العليا في الشركة، سواءٌ أكانت مجلساً للإدارة أم مديراً تنفيذياً، وأنه لا يمكن أن يترك أمر اتخاذ هذه القرارات إلى قسم تقنية المعلومات. فنجاح الشركة مهمة الإدارة، فإذا مُنيت بخسارة عائدة لفشل في نظام تقنية المعلومات فيها، فلا يقبل من الإدارة أن تحتج بأن المسؤول عن تلك الخسارة هو مدير قسم تقنية المعلومات، كما هو الأمر إذا كان سبب الخسارة مالياً أو تسويقياً أو عائداً إلى الموظفين، حيث لا يقبل من الإدارة الاعتذار بأن المدير المالي أو مدير التسويق أو مدير الموارد البشرية هو سبب الخسارة!!
فتقنية المعلومات ليست مورداً منعزلاً من موارد الشركة، وإنما هو أحد أهم الموارد فيها، فتقنية المعلومات تدخل في جميع مجالات عمل الشركة وتعتمد عليها الشركات اعتماداً شبه كلي وفي جميع مجالات عملها، ولا بد إذن لإدارتها من أن تشكل جزءاً من إدارة وقيادة الشركة في جملتها.
يسمى هذا المنهج الحديث في التعامل مع تقنية المعلومات بحوكمة تقنية المعلومات. ويقصد به وصف الكيفية التي يقوم الأشخاص المكلّفون بقيادة الشركة وفقاً لها بأخذ تقنية المعلومات في اعتبارهم عند ممارستهم لعمليات الإشراف والرقابة وإدارة الشركة. فالكيفية التي تطبق بها تقنية المعلومات في الشركة يكون لها أثرٌ حاسمٌ فيما إذا كانت الشركة ستحقق رؤيتها ومهمتها وأهدافها الاستراتيجية.
ومبدأ حوكمة تقنية المعلومات مشتق من المبدأ الذي ساد عالمياً في المدة الأخيرة، والمسمى بحوكمة الشركات. وحوكمة الشركات هو مجموعة من المسؤوليات والممارسات التي يقوم بها مجلس الإدارة والإدارة التنفيذية بهدف القيادة الاستراتيجية للشركة لضمان تحقيق الأهداف، وإدارة المخاطر على نحوٍ ملائم والتحقق من أن موارد الشركة تستعمل جيداً.
ولتصور أهمية حوكمة تقنية المعلومات والأثر القاتل الذي قد يكون لهذه التقنية على الشركة في جملتها، لنتخيل أثر اختراق أمن المعلومات والحصول على أرقام بطاقات ائتمان الزبائن ومعلوماتهم الشخصية في شركة تبيع عبر شبكة إنترنت. إنَّ مثل هذه الحادثة قد تؤدي إلى انهيار الشركة نتيجة المبالغ المالية الهائلة التي قد يحكم عليها بها لتعويض الزبائن عن الأموال التي سرقت من حساباتهم المصرفية، فضلاً عن انهيار سمعتها. ولن يكون بإمكان الشركة بكل تأكيد العودة على قسم تقنية المعلومات ومطالبة إدارته وأفراده بدفع المبالغ التي تغرمتها، وإنما سيكون المسؤول الأول والأخير أمام الشركة وأمام مالكي رأس المال فيها هم إدارتها: رأس الهرم فيها.
ولحوكمة تقنية المعلومات أهمية كبيرةٌ في نجاح مشاريع تقنية المعلومات. ذلك أن نسبة كبيرةً من هذه المشاريع تفشل سنوياً، مما يضيع على الشركات أموالاً طائلة. ولا يعود سبب فشل هذه المشاريع إلى ضعف الخبرة الفنية للأفراد القائمين على تنفيذها، وإنما إلى كونها تنفذ بمعزلٍ عن النشاطات الأخرى للشركة ولا تنسجم معها، ولا يوجد استيعاب وتدخل وإشراف مباشر من قبل الإدارة العليا عليها. فهذه الإدارة هي أَقْدَرُ جهة على ربط تقنية المعلومات بالموارد الأخرى للشركة، والتحقق فيما إذا كان المشروع يحقق أهداف الشركة أم لا.
فحوكمة تقنية المعلومات تفترض من الإدارة أن تكون مؤهلةً وقادرة على القيام بما يلي:
- الاستفادة من مزايا تقنية المعلومات التي تسمح للشركة باتباع نماذج عمل جديدة، والتلاؤم مع الممارسات التجارية الحديثة.
- الموازنة بين التكاليف المرتفعة والمتزايدة لتقنية المعلومات، والقيمة المتزايدة للمعلومات، من أجل تحصيل العائد المناسب من الاستثمارات في تقنية المعلومات.
- إدارة مخاطر القيام بممارسة العمل التجاري عبر شبكة إنترنت (التجارة الإلكترونية)، والاعتماد المتزايد على هيئات وشركات بعيدة عن الرقابة المباشرة للشركة (التعهيد).
- إدارة أثر تقنية المعلومات في استمرارية العمل في الشركة، نظراً للاعتماد المتزايد على المعلومات وتقنية المعلومات في جميع مجالات الشركة.
- المحافظة على قدرة تقنية المعلومات لبناء المعرفة اللازمة لضمان نمو الشركة وصيانتها.
- تجنب فشل مشاريع تقنية المعلومات، الذي يؤثر تأثيراً متزايداً في قيمة الشركة وسمعتها.

وفي الختام، ولكي تَعْلم : هل الحوكمة الملائمة لتقنية المعلومات مطبقة في شركتك، بما يسمح لك باكتشاف المشكلات ومعالجتها قبل حصولها، يُفترض دائماً أن تسأل نفسك الأسئلة التالية:
- ما هي أهمية تقنية المعلومات للمحافظة على شركتي، وما هو دورها في نموها؟
- هل تقنية المعلومات هو بند دوري على جدول أعمال مجلس الإدارة؟ وهل تسأل الإدارة العليا بشكلٍ متكرر عن مشاريع تقنية المعلومات في الشركة؟
- هل تقوم الإدارة المسؤولة عن تقنية المعلومات برفع التقارير عن نتائج أعمالها مباشرةً إلى الإدارة العليا في الشركة، وبما يتناسب مع أهميتها؟
- هل تقع مسؤولية إقرار الخطة الاستراتيجية لتقنية المعلومات في الشركة على عاتق مجلس الإدارة؟
- هل يوجد لمجلس الإدارة لجنة متخصصة تضمّ في عضويتها متخصصين في مجال تقنية المعلومات، إضافةً إلى مختصين بمجال الإدارة والأعمال؟